والمحكوم هو «مصطفى . أ»، فلسطيني سوري عضو ميليشيا «لواء القدس» سابقاً، اعتُقل في مدينة كيركراد الهولندية في مايو (أيار) 2022، بناءً على شكوى مقدمة من المركز السوري للإعلام وحرية التعبير (سوري فرنسي).
وحملت المحكمة المتهم، المسؤولية الجنائية عن تعرض الضحايا للتعذيب في مراكز الاحتجاز، حيث تم نقلهم بعد اعتقالهم. وقالت الهيئة القضائية المولج لها الحكم في القضية، إن «إدانة المتهم بالمشاركة بجرائم ضد الإنسانية في هولندا، هو نصر جديد بالغ الأهمية في سياق مسيرة العدالة للسوريين، إثبات جديد أن النظام السوري كله والميليشيا التابعة له، مدانون بارتكاب جرائم الحرب. فالجرائم ضد الإنسانية لا يرتكبها شخص، وإنما هي ترتكب بناء على أوامر من أعلى المستويات، وقرار الحكم اليوم يؤكد ذلك
وقد اشار بيان المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية (سوري ألماني) إلى أن المحكمة استهلت إلقاء الحكم بشرح عن بداية الثورة السورية، ومواجهة النظام الاستبدادي لها بالعنف والاعتقال والتعذيب الممنهج، «وبأوامر عليا للأمن ومجموعات الشبيحة». ومن ثم سردت المحكمة بداية تأسيس ميليشيا «لواء القدس» ودورها في منهجية قمع النظام، وفي النهب والقتل والاعتقال، وعلاقتها بالمخابرات الجوية في سوريا وقد رحب المركز السوري للإعلام وحرية التعبير ومؤسسة نوهانوفيتش بقرار المحكمة، والذي يمثل خطوة هامة نحو تحقيق العدالة للضحايا والناجين من الجرائم الدولية في سوريا، معبرين عن أهمية مساءلة الأفراد المتهمين بارتكاب مثل هذه الجرائم الشنيعة. وتشيد وتشكر المؤسستان الالتزام الذي أبداه جميع الضحايا والشهود المشاركين في هذه القضية لسعيهم نحو العدالة.
في هذا السياق، قال المحامي مازن درويش، المدير العام للمركز السوري للإعلام وحرية التعبير “إن تحقيق المحاسبة عن طريق محاكمة الأفراد المسؤولين عن جرائم خطيرة هي خطوة حاسمة نحو بناء سلام مستدام في سوريا. ومن خلال تعزيز قنوات التعاون بين منظمات حقوق الإنسان السورية والسلطات المحلية، يمكننا المساهمة في أمان وسلامة السوريين والمجتمعات المضيفة في أنحاء العالم.”
تمثل هذه القضية المرة الأولى التي يواجه فيها عضو في ميليشيا موالية للحكومة السورية محاكمة في هولندا، وتعتبر القضية رائدة ومهمة من حيث طريقة إشراكها للضحايا ولأنها أصبحت سابقة قانونية. حيث بدأت القضية استنادًا إلى شكوى قدمها المركز السوري للإعلام وحرية التعبير في حزيران/يونيو 2020، إذ قام فريق المركز بالتحقيق في ملف المتهم وقدم معلومات وأدلة إلى السلطات الهولندية من خلال قاعدة بياناته. وعمل كل من المركز السوري للإعلام وحرية التعبير ومؤسسة نوهانوفيتش بالتعاون مع مكتب النيابة العامة لتيسير مشاركة الشهود والضحية المباشرة لهذه الجرائم، وقدمت مؤسسة نوهانوفيتش دعمها المستمر للقضية من خلال تقديم المساعدة القانونية واللوجستية.
علق فريتز شترايف، مدير المشروع في مؤسسة نوهانوفيتش: “إن هذا يوم جيد للناجين وعائلاتهم في هذه القضية بالتحديد وغيرها، لأنه حتى وإن استغرق الأمر وقتًا طويلاً فقد تم تحقيق العدالة اليوم. فهذا الحكم حدث رائد حيث أضافت المحكمة الهولندية إلى السوابق القانونية الرسمية التي تؤكد أن نظام الأسد ارتكب جرائم ضد الإنسانية. كما يؤكد أن ميليشيا لواء القدس منظمة إجرامية، مما يمهد الطريق للمزيد من الاعتقالات والمحاكمات المماثلة في المستقبل.”